ابن عربي

106

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

الأوضح ، والمهيع « 1 » السديد والميزان الأرجح في قولك وفعلك وقلبك . إذ الناس في الاستقامة سبعة أقسام فقسمان لهما الفضل ، والخمسة عليهم الدرك : - فمستقيم بقوله وفعله وقلبه . - ومستقيم بفعله وقلبه دون قوله . فهذان لهما الفضل ، والأول أعلى . - ومستقيم بقوله وفعله دون قلبه ، يرجى له النفع بغيره . - ومستقيم بقوله وقلبه دون فعله . - ومستقيم بقلبه دون فعله وقوله . - ومستقيم بفعله دون قوله وقلبه . - ومستقيم بقوله دون فعله وقلبه . فهؤلاء عليهم ، لا لهم . لكن بعضهم فوق بعض . ولست أعني بالاستقامة في القول ترك الغيبة والنميمة وشبهها ، فإن الفعل يشمل ذلك وإنما نعني بالاستقامة في

--> ( 1 ) وطريق مهيع : واضح واسع بيّن ، وجمعه مهايع ؛ وأنشد : بالغور يهديها طريق مهيع وأنشد ابن بري : إنّ الصّنيعة لا تكون صنعية حتى يصاب بها طريق مهيع وبلد مهيع : واسع ، شذ عن القياس فصحّ ، وكان الحكم أن يعتل لأنه مفعل مما اعتلت عينه . وتهيّع السراب وانهاع انهياعا : انبسط على الأرض . والهيعة : سيلان الشيء المصبوب على وجه الأرض مثل الميعة ، وقد هاع يهيع هيعا ، وماء هائع . وهاع الشيء يهيع هيعانا : ذاب ، وخصّ بعضهم به ذوبان الرّصاص ، والرّصاص يهيع في المذوب . يقال : رصاص هائع في المذوب . وهاعت الإبل إلى الماء تهيع ؛ إذا أرادته ، فهي هائعة . ومهيع ومهيعة ، كلاهما : موضع قريب من الجحفة ، وقيل : المهيعة هي الجحفة . وذكر ابن الأثير في ترجمة مهع : وفي الحديث : وانقل حمّاها إلى مهيعة ؛ مهيعة : اسم الجحفة وهي ميقات أهل الشام ، وبها غدير خم ، وهي شديدة الوخم . قال الأصمعي : لم يولد بغدير خمّ أحد فعاش إلى أن يحتلم إلّا أن يحوّل منها ، قال : وفي حديث عليّ ، رضي اللّه عنه : اتّقوا البدع والزموا المهيع ، هو الطريق الواسع المنبسط ؛ قال : والميم زائدة ، وهو مفعل من التهيّع وهو الانبساط . انظر لسان العرب ( مادة : مهع ) .